أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة " ليت قومي يعلمون" من المجموعة القصصية " ليت قومي يعلمون" للكاتب محمد يونس هاشم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1

avatar

المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: قصة " ليت قومي يعلمون" من المجموعة القصصية " ليت قومي يعلمون" للكاتب محمد يونس هاشم   الأربعاء يناير 27, 2010 2:15 pm

ليت قومي يعلمون
منذ سمع القصيدة ولم يبرحه الصراع .
- ( ترى هل يحبها حقا ؟ أم هو خيال شاعر ؟ رغم أنه صديق عزيز إلا إنه عنيد ، رغم أنه يبدو معي كثير الكلام إلا أنه كتوم وعالمه الداخلي هو المنطقة المحرمة المحظور على أي إنسان الاقتراب منها أو التكهن بما فيها ، هو يتكلم أحيانا عن عواطفه لكن أحس أنه لا يقول الحقيقة ؛ فهو يحاول أن يبدو قويا متماسكا شجاعا يَملك ولا يُملك ، لكن هذه المرة لابد أن أقتحم حدود صمته ، لابد أن أغزو قلبه وأفتش في حناياه عنها ، مهما كلفني الأمر فهي خطوة لابد منها حتى لا يحطم رأسي الشك ، لكن عليّ أن أكون حكيما فهو ذكي ومن الصعب أن تعرف منه ما لا يريد قوله ، لكن لا سبيل إلى معرفة الحقيقة إلا منه فصاحبتنا بألف وجه ...)
رغم أن المحاضرة بدأت إلا أنه أمسك بورقة وكتب عليها .
" عزيزي أحمد ، قصيدتك الأخيرة تطل منها فتاة جميلة ، هل في الأمر شيء ؟ "
- إن القضية التي نحن بصددها اليوم خطيرة و لابد فيها من المصارحة التامة .
- " عزيزي خيري ، لا أدري ماذا تقصد بالضبط ؟ إن كل قصائدي تقريبا تطل من نوافذ أبياتها فتيات حسان مَن تعني بالضبط ؟ "
- إن ما يحدث الآن نتيجة طبيعية لأخطاء متراكمة كثيرة .
- " أحمد الأمر جد فلا تمزح هذه الفتاة هل لك بها علاقة ؟"
- " يبدو أنك مهتم بهذا الموضوع بالذات ، إن في الأمر شيئا ، تكلم لا تخش شيئا تكلم ولن أقول لأحد ! "
- فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
- " أنا الذي أسألك لا تَرُغْ من السؤال ، و إلا اتخذت من مراوغتك إجابة "
- " يبدو أن الموضوع كبير انتظر بعد المحاضرة " .
- لا تلوموا الحكام فأنتم الذين نصبتموهم .
- " أنا أريد الإجابة الآن ، ومرة ثانية أحذرك من المراوغة حفاظا على صداقتنا ، واعلم أن أية إجابة لا تؤثر على علاقتنا مطلقا بل ربما تقويها ، وفي مرات كثيرة خرج الصديقان في مثل هذه الحالات أكثر صداقة "
- " كلامك يوناني لا يفهم ، ويبدو أنك تريد أن تفسد عليّ المحاضرة ، وعلى كل فلا بأس من الإجابة على ما فهمت من سؤالك . اعلم يا صديقي العزيز أن أية فتاة لا تعدو عندي أكثر من كونها ملهمة ، صورة جميلة أسعد برؤيتها وأعمل فيها خيالي فأنفث فيها من روحي فإذا هي " فينوس " تسكن أعالي الجنان ، وهناك أكتب قصيدتي ثم ألقي بصاحبتها فتأخذ في السقوط بقدر ما أخذت في الصعود ، وإلى غيرها أعود . هذا هو دور المرأة في حياتي ، أما أن أبكي وأنوح ، وأشكو وأبوح ، فهي أمور قد تركناها لكم أنتم الذين جرأتم علينا النساء . أرجو أن تكون هذه الإجابة شافية لا تحتاج إلى مزيد من الإيضاح ، وتمنياتي لك بالشفاء العاجل "
بعد أن انتهى أحمد من الكتابة ، وخيري يختلس النظر إلى ما يكتب ، أعطى أحمد الورقة لخيري ثم أخذها منه ثانية بسرعة وكتب فيها بخط كبير .
- " نسيت أن أسألك من هي ؟ "
تشاغل أحمد بالاستماع للمحاضرة .
- مأساة العرب أنهم ضعاف الذاكرة ، وضعاف ...
- " أيها الصديق العنيد كفى عنادا وكبرياء ، إن داخل كل رجل كبير مراهق صغير وهذا ليس عيبا ولا إخلالا بالرجولة إنما من القوة الاعتراف بهذا ، و من العجز كبته وكلامك العقلاني هذا لا يستر مشاعرك الداخلية . بصراحة أكثر ولتفهم ما تفهم – فقد نفد صبري – لقد لاحظت في قصيدتك الأخيرة بشكل لا يقبل الشك أنك تعني " بسمة " زميلتنا ، وتأكدت من حبك لها ، وهذا أمر عادي لا حرج فيه أمر يحدث لكل الناس ، وليس فيه ما يخجل أو ما يخدش الحياء ولا الاحترام ، وأنت تعلم أن عظماء التاريخ كانوا عشاقا ولهين "
- ... وفي الأندلس وفلسطين ، وأخيرا في الخليج .
- " الآن فهمت ، وإنها لمفاجأة كبيرة أن أعلم أنك تحبها واعذرني لأني لم أفهم من البداية ؛ لأني لم أكن أتصور أنك ... المهم اعلم يا صديقي العزيز أني لا أحبها ولا أحب سواها ، وأن أقصى ما يمكن أن تمثل لي هو كونها ملهمة ألهمتني إحدى قصائدي ونسيتها . أما عن موضوع المراهق الساكن في أعماق كل إنسان فالشعر هو متنفسه الوحيد أما أن يقود حركتي ويملك نفسي فهذا ما لا أرضاه لنفسي و لا أرضاه لك ، والمغامرة في مثل هذه الحالات لعب بالنار "
- حتى لو علمنا فإننا لا نفهم ما تعلمناه .
- "صدقني إن الاعتراف بالحب قوة وليس ضعفا ، وإن كنت تحبها فلسنا أول صديقين يقعان في حب فتاة واحدة ، وصدقني إن هذا لن يؤثر مطلقا على علاقتنا بل يقويها ، إن قصيدتك فيها من الوصف ، والصدق ما يجعلني متأكدا من النتيجة التي خرجت بها "
- " أقسم لك أني لا أحبها ، لماذا لا تصدقني ؟ أنا لم أكذب في حياتي قط ، وهذه هي الحقيقية "
- شغلونا بلقمة العيش ، وبالمخدرات عن مناقشة قضايا ...
- " قسمك هذا يؤكد صدق ظنوني ، مرة ثانية أو ثالثة أ أكد لك أن الحب ليس ضعفا وأن علاقتنا لن تتأثر بهذا الموضوع "
- ... رحماء بينهم لقد عكسنا الآية .
- " أعتقد أن الذي يحسم هذا الموضوع أن أحدثك عن جانب من نفسي لا يعلمه عني أحد . أنا إنسان لي أهداف لا أتنازل عنها هذه الأهداف لو دخلت فيها امرأة أفسدتها لذلك حرصت ألا أحب أو أقع في أسر امرأة فأنا أكره القيود ولو كانت حبا ، وأكره الانقياد لأحد ... فأنا من قوم الكلمة عندهم رصاصة ، والمرأة قصاصة ، والموت صديق ، والشوك طريق ، لا يغرنك هندامي القاهري ، فأنا يا صديقي رجل بدوي "
- " رغم أني لا أصدق هذه المبالغات إلا أني بدأت أميل لتصديقك "
- أفيقوا يا قوم ، ثوروا أو موتوا .
- " إن إصرارك على الحديث عنها يجعلني أفكر فيها "
كتب أحمد ذلك وهو يبتسم ابتسامة طويلة .
- " عرفنا يا عم أنك لا تحبها ، فماذا تقول فيها ؟ "
- ماذا تنتظرون من أمة أمية وحكام فَسَقَة !
- " أقول فيها ما قاله الله في الخمر و الميسر (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) أصارحك القول يا صديقي إن شيئا يلح عليّ من زمن بعيد ولم أصل فيه لشيء والعجيب أني لم أكتبه في أشعاري رغم إحساسي الشديد به هذا الشيء هو الجمال الحسي في النساء لماذا له تأثير السحر في الرجال ؟!! وأعجب من رجال محترمين تجذبهم هذه المغناطيسية الزائفة التي لا دخل لصاحبتها فيها ، تسألني رأيّ وأقول لك جردها مما لا إرادة لها فيه ، وانظر إلى ما لها فيه إرادة ، وأنا واثق من موضوعيتك ، وإياك أن تقول إن الحب قدر ونحن لا نختار بإرادتنا ، إنما القسمة والنصيب ، فإن كنت تؤمن بهذا الكلام فحاول أن ترد على هذا السؤال ، كم إنسان أحب قبيحة لأخلاقها ، وأبغض جميلة لسوء أخلاقها ؟ نحن يا عزيزي نخدع أنفسنا عندما نبحث عن أشياء أخرى غير الجمال في الجميلات ، فالحقيقة أنهن لا يملكن شيئا جميلا سواه "
- "هل رأيت منها شيئا مشينا إن كنت رأيت فأخبرني فأني لم أر"
- أ تدرون من المستفيد من هذا كله ؟ ...
- "عزيزي العاشق الولهان إنك لم ترَ ، ولن ترى ؛ لسبب بسيط جدا أن مَن ينظر إلى وجه منى لا يرى "
- الأمل معقود عليكم أنتم أيها الشباب ، يا صناع المستقبل المشرق ، الأمل معقود عليكم في أن تدركوا ما لم يدركه ...
دقت ساعة الجامعة ، وبدأت الأصوات تعلو ، وحركة الطلاب تزيد ، فلم يكونوا في حاجة للمزيد ، وأحس الجميع بصداع ، وصوت الأستاذ وسط الضجيج ضاع .
فبراير / 90


***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة " ليت قومي يعلمون" من المجموعة القصصية " ليت قومي يعلمون" للكاتب محمد يونس هاشم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: الاداب والشعر-
انتقل الى: