أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لسنا فراعنة ولا عرباً ولا أورمتوسطين فمن نكون ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1



عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: لسنا فراعنة ولا عرباً ولا أورمتوسطين فمن نكون ؟   الجمعة يناير 10, 2014 5:28 pm

عنوان الكتاب : لسنا فراعنة ولا عربا ولا أورمتوسطين فمن نكون ؟
محمد يونس هاشم
دار زهور المعرفة والبركة
مقدمة الكتاب
هُوِيَّة أي شعب هي مجموع السمات والخصائص المشتركة التي تشكِّل جوهر وجوده وشخصيته وتميِّزه عن غيره من الشعوب ، وتتمثل في وحدة : الجنس ، والوطن ، واللغة ، والثقافة ، والتاريخ ، والدين ، والعادات والتقاليد .  
وينبغي أن تكون التيارات السياسيَّة والدينيَّة والنُّخب التي تشكِّل وعي أبناء الوطن مُدْرِكَةً السَّمات الحقيقيَّة لهُوِيَّة أوطانهم وتعمل على ترسيخ الأصيل الإيجابي منها وتقويم السلبي ومقاومة الدخيل الفاسد الطارئ عليها .
وتُحَدَّد قوة الشعب وتماسكه أو ضعفه وانقسامه بحسب اتِّفاقه أو اختلافه حول هُويَّته؛ فبقدر اتِّفاق الشعب على سمات هُوِيَّته وتمسُّكه بها بقدر ما تكون وحدته وقوته ، وبقدر اختلافه حولها وصراعه عليها بقدر ما يكون انقسامه وضعفه .
ورغم أن الشعب المصري صاحب أوَّل وأعظم حضارة عرفتها البشريَّة ، ويكاد يكون الجنس البشريَّ الوحيد ، من أصحاب الحضارات الكبرى ، الذي حافظ على أكبر نسبة من نقاء جنسه ، وبقاء واستمرار سماته ، كما سنبيَّن ، إلا أن التيارات السياسيَّة والدينيَّة والنُّخب الثقافيَّة اختلفت اختلافاً بيَّناً حول تحديد هُويَّته !!
ولقد طال اختلاف هذه التيارات واشتدَّ صراعها ، ولم يفلح قرن كامل من الزمان ، أو يزيد ، في أن يوحِّد بينها في تحديد الهويَّة المصريَّة ، التي يجب التمسُّك بها والحفاظ عليها ، ولا في أن يجعل هذه التيارات تجتمع على الأهداف التي تطمح إليها ، ولا على النهج الذي تتوسَّل به إليها ، ولا حتى في أن يوحِّد نظرتها إلى التاريخ المصري المجيد !!
لقد تنازعت مصر في مطلع نهضتها الحديثة أربعة اتجاهات قوميَّة لم تستطع لأسف أن تتعايش فيما بينها بل كان كل واحد منها يرفض الآخر ويناصبه العداء .
وهذه الاتجاهات هي :
1- الاتجاه الإسلامي الذي كان ينادي بالارتباط بجامعة الشعوب الإسلاميَّة ، ويجعل العقيدة الدينيَّة محور التوجيه السياسيِّ ، والثقافيِّ .
2- الاتجاه القبطي/ الفرعوني الذي يرى أن مصر تختلف بحكم أصلها وظروفها عمَّا يجاورها من الشعوب العربيَّة والإسلاميَّة وبالتالي يحصر نشاطها في مجالها الإقليميِّ الذي قد يمتدُّ ليعني وحدة وادي النيل .
3- والاتجاه العربي الذي يركِّز على أن مصر جزء لا يتجزأ من الوطن العربي بحكم الأصل واللغة والمصالح والمشاعر والتاريخ وينبغي بالتالي أن تكون القوميَّة العربيَّة محوراً للفكر والسياسة . ( )
4- الاتجاه الأورمتوسطي الذي يرى أن مصر جزء من شعوب البحر المتوسط، وأن عقليَّتها وشخصيَّتها أقرب إلى أوروبا منها إلى غيرها من الشعوب الشرقيَّة ، وينبغي بالتالي اتباع سَنَن أوروبا شبراً بشبر حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكناه .
وكان لهذه الاتجاهات الأربعة تأثير واضح في النظرة إلى التاريخ المصري فالذين ينادون بالاتجاه الإسلاميِّ يركِّزون على تاريخ مصر الإسلاميَّة وثقافتها ويغفلون التاريخ المصريِّ القديم باعتباره تاريخاً وثنيَّاً يستنكر الدين ، وتاريخاً استبداديّاً يستنكر الشورى والعدل ويعممِّون شخصية فرعون ملك مصر زمن موسى عليه السلام على كل حكام مصر قبل أن يدخلها المسلمون ، كما أنهم يرفضون القوميَّة العربيَّة باعتبارها نزعة شعوبيَّة علمانيَّة تستنكِّر عالميَّة الإسلام ووحدة الأمَّة الإسلاميَّة وإن تباعدت أقطارها وتفرَّق أتباعها في مشارق الأرض ومغاربها .
والذين يتمسَّكون بالاتجاه القبطي/ الفرعوني يركِّزون على تاريخ مصر القديم وخصائص مصر الإقليميَّة التي تميزها عن سائر الأمم والشعوب تلك الخصائص التي مكَّنتها من بناء أوَّل حضارة عرفها التاريخ ، والتي صمدت أمام غارات المستعمرين بداية من الهكسوس حتى الرومان ، وهم يعتبرون أن الفتح العربي احتلال استيطاني جاهد من أجل استبدال الشخصيَّة العربيَّة الإسلاميَّة بالشخصيَّة المصريَّة المسيحيَّة ، وأن العرب قد نجحوا في تغيير هُويَّة مصر من فرعونيَّة إلى إسلاميَّة ، وأنَّ أقباط مصر وحدهم الذين ظلُّوا محافظين على الشخصيَّة المصريَّة الحقيقيَّة التي حاول العرب المسلمون محوها .
والذين يتحمَّسون لاتجاه القوميَّة العربيَّة يتجاوزون عن تاريخ مصر القديم وخصائص مصر الذاتيَّة بدعوى أنهما يذكِّيان النزعة الإقليميَّة الانفصاليَّة ويقلِّلون في نفس الوقت من أهمية العامل الديني باعتباره أنه لا يصلح أساساً للقوميَّة ، ويفتّشون في التّاريخ عمّا يؤكِّد الفكر القوميَّ لذلك لم يكن غريباً أن يركِّزوا على تجربة صلاح الدّين الأيوبي قديماً وتجربة محمد علي حديثاً، باعتبارهما الأصل التّاريخي لتجربة جمال عبد الناصر .
وبرغم مرور أكثر من قرن على هذه التيارات السياسيَّة والدينيَّة إلا أنها مازالت متصارعة وبعد أن كان صراعها خفيّاً خافتاً أو صراعاً ثقافيّاً نظريّاً بسبب نُظُم الحكم الاستبداديَّة التي كانت تفرض رؤيتها لهُويَّة مصر بالقوَّة : الخشنة والناعمة (الجيش والشرطة ، والثقافة والإعلام) بعد ثورة 25 يناير صار صراع هذه التيارات ظاهراً حادّاً أو أيديولوجيّاً مسلَّحاً .
فالواقع المصري بتعقيداته بعد ثورة 25 يناير 2011، وما فجَّرته من أحداث      لا تزال تتفاعل ، وثورة 30 يونيه وما أدَّت إليه من أزمات حادَّة مازالت تتفاقم  يفرض ضرورة التَّجاوب مع طرح الهُويَّة بعد أن كشف الصِّراع السِّياسي الدامي المحمَّل بدلالات أيديولوجيَّة عن البَوْن الواسع في الرُّؤية لمفهوم الهُويَّة وتحديد أبعاده بين التيارات السياسيَّة والدينيَّة الفاعلة في الشارع المصريِّ بمختلف توجهاتها، مما أدَّى إلى تشظِّي الهُويَّة المصريَّة بين مختلف التيارات السياسيَّة والدينيَّة المتصارعة ، التي قدَّمت رؤيتها الخاصة والمحدودة جداً كمحاولة لفرضها كتحديد للهويَّة المصريَّة .
سؤال الهُويَّة تحوَّل إلى ساحة قتال لا إلى منطلق للبناء، باختصار؛ تحوَّلت الهُويَّة إلى ورقة في يد التيارات السياسيَّة والدينيَّة يتم استحضارها وقت الحاجة بغرض التوظيف الأيديولوجي لا بغرض الاستجلاء التاريخي المؤسَّس على الحقيقة وحدها، في ظلِّ خصام سياسي وصراع بين أبناء الوطن والهُويَّة الواحدة .  
ويدعِّم هذا العرض الموجز لوجهات نظر التيارات السياسيَّة والفكريَّة والدينيَّة في تحديد مفهوم الهُويّة المصريَّة المتعدِّدة بتعدُّد تلك التيّارات الدَّلالة الرمزيَّة لعدم وجود مُتْحف قوميٍّ لمصر، في مقابلة " المُتْحف المصريِّ للآثار الفرعونيَّة " ، و"مُتْحف الفن الإسلاميِّ "، و" المُتْحف القبطيِّ "، و" المُتْحف اليونانيِّ/ الرومانيِّ "، و" مُتْحف النوبة "، إنَّها مجموعة من الهويَّات السَّابحة في غير إطار يجمعها ويمزج بينها ومن هنا تكمن الخطورة .
ويرجع هذا بالأساس إلى استعارة نماذج تاريخيَّة في لحظات معيَّنة واستقطاعها من سياقها وتعميمها على " الكلِّ التاريخيِّ "، ما أدّى إلى نتائج كارثيّة على مفهوم الهويَّة، لأنّها قراءة مُبْتَسَرة مبنيَّة على أحادية تيَّار يحاول ادِّعاء احتكار الحقيقة، وهذا الاتهام مُوَجَّه لجميع التيارات الموجودة على السَّاحة السياسيَّة والفكريَّة في مصر مطلع القرن الواحد والعشرين .( )  
مائة عام كاملة أو يزيد والتيارات السياسيَّة والدينيَّة في مصر تتصارع حول الهويَّة المصريَّة والأهداف الغائيَّة والوسائل المنهجيَّة ولم تصل إلى مفهوم يجمع كلَّ المصريين حول إستراتيجيَّة موحَّدة تنقذهم من حالة الصراع التي تهدِّد وحدة المجتمع وسلامته وتنذر بعواقب وخيمة وانقسامات حادَّة ظهرت بوادرها بعد ثورة 25 يناير 2011 ، وازدادت حدتها بعد 3 يوليو 2013.
وبالرغم من الاختلافات الظاهرة بين هذه الاتجاهات الأربعة المتصارعة ، التي سبق ذكرها ، فإنها غير متناقضة فيما بينها فهي أربعة أوجه لحقيقة مصر الواحدة، وما الحساسية المفرطة التي كانت ترتبط بالخلاف بين هذه الاتجاهات الأربعة إلا عَرَض من أعراض النظرة السطحيَّة المجتزئة لتاريخ مصر العريق ولشخصيَّة مصر الضاربة في أعماق هذا التاريخ المستمرَّة عبر العصور .
والحقيقة أن ليس ثمَّة تعارض بين الشخصيَّة المصريَّة ، والعقيدة الإسلاميَّة ، واللغة العربيَّة ، والمنجزات الحضاريَّة الأوربيَّة ، إنما ينشأ التعارض عند الخطأ في فهم الفرق بين الحقبة الفرعونيَّة وتاريخ الأمَّة المصريَّة ، والفرق بين الشخصيَّة العربيَّة والشريعة الإسلاميَّة ، والفرق بين الشخصيَّة الأوربيَّة ومُنْجزاتها الحضاريَّة.
والعجيب أن يقع في هذا التعارض كبار المفكرين المصريين من أمثال : طه حسين، سلامة موسى ، توفيق الحكيم ، جمال حمدان ، لويس عوض ، حسين فوزي ، يوسف القرضاوي ، ومحمد عمارة وغيرهم ممن رأوا أن الشخصيَّة المصريَّة :  فرعونيَّة مسيحيَّة فحسب ، أو عربيَّة إسلاميَّة فقط ، أو غربيَّة أورمتوسطيَّة بلا ريب .
والحقيقة أن الشخصيَّة المصريَّة القديمة التي أبدعت الحضارة المصريَّة على غير مثال سابق كنهر النيل العظيم يجري منذ فجر التاريخ لا يتغير مساره ولا تنحرف وجهته ، وإن غذَّته روافد كثيرة ، وأعاقته جنادل وحشائش ضارة ، لكنه لم يضلَّ طريقه أبداً ولم ينضب عطاؤه قط ولم يغيِّر طعمه السلسبيل شيء ، وكذلك الشعب المصري العظيم عرف ثقافات كثيرة غذَّته ، وتعرَّض لغزوات كثيرة أعاقته وكبَّلته، ولكنه بقي كما هو لم يغيِّر مساره ولم يتخلَّ عن سماته الأصيلة ؛ فقد غزا كلَّ من غزوه وغيَّر سماتهم ولم يغيِّروه ، ومصَّرهم جميعاً ولم يستطيعوا أن يغرِّبوه أو يشرِّقوه .
إن الشخصيَّة المصريَّة بفضل قوَّتها ورسوخ سماتها وأصالتها قادرة على استيعاب الثقافة الوافدة إليها وهضمها وصبغها بصبغتها المصريَّة .
وهذا الكتاب ليس دعوة شيفونية ( ) لتمجيد الشخصيَّة المصريَّة والتغنِّي بأمجادها إنما هو دراسة علميَّة تحاول فهم حقيقة الشخصيَّة المصريَّة ورفع التعارض بين الروافد التي غذَّتها واستفادت منها ، وإزالة العوائق التي تعيق مسيرتها ، وذلك من خلال الغوص في أعماق التاريخ المصري ؛ لكي نجيب عن هذه التساؤلات :
هل كان حكام مصر جميعاً طغاة متألِّهين ؟
ما حقيقة فرعون ؟ وهل هو اسم أم لقب ؟ وإن كان اسماً فمن يكون من ملوك مصر ؟ وما الأدلَّة الدينيَّة والتاريخيَّة والأثريَّة على ذلك ؟
ما علاقة المصريين باليونان والرومان قديماً ؟ وبالعرب المسلمين في العصور الوسطى ؟ وبأوربا حديثاً ؟
هل الشخصيَّة المصريَّة شخصيَّة أورمتوسطيَّة كما قال سلامة موسى وطه حسين وحسين فوزي ؟ أم أنها قوميَّة عربيَّة كما قال ساطع الحصري وجمال عبد الناصر ؟ أم أنها ولاية إسلاميَّة كما قال الأفغاني ومحمد عمارة ؟
ما أصل المصريين ؟ وهل هم ساميون أم حاميون ؟ أم جنس آخر ؟
ما حقيقة الصراع بين دعاة الديانة القبطيَّة ؟ والجنسيَّة الإسلاميَّة ؟
كيف يرى الحاقدون والسطحيون الشخصيَّة المصرية ؟
كيف يرى العاشقون المتدبرون الشخصيَّة المصرية ؟
ونحن في إجابتنا عن هذه التساؤلات وغيرها نذكر آراء أصحاب كل اتجاه بدقَّة وأمانة ، ونناقشها بكل حياديَّة ونزاهة ، لا نشكك في إخلاص انتماء كل صاحب رأي بل نشكر له اجتهاده في الوصول للحقيقة وإن ضلَّ طريقها فحسبه شرف المحاولة وإخلاص النية فلولا مجهود هؤلاء وغيرهم ما توصَّلنا إلي النتائج التي أرجو أن تحظي بالقبول .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لسنا فراعنة ولا عرباً ولا أورمتوسطين فمن نكون ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: كتب للمولف-
انتقل الى: