أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " انقلاب حماس على السلطة الشرعية " من كتاب " فتح وحماس من مقاومة الاحتلال للصراع على السلطة " محمد يونس هاشم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1

avatar

المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: " انقلاب حماس على السلطة الشرعية " من كتاب " فتح وحماس من مقاومة الاحتلال للصراع على السلطة " محمد يونس هاشم   الإثنين ديسمبر 12, 2011 4:14 pm

انقلاب حماس على السلطة الشرعية
ولكن حكومة الوحدة الوطنية التي تم الاتفاق عليها في مكة لم تستطع أن تنهي الأزمة الداخلية والخارجية فعلى المستوى الدولي استمر الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية مضروبين على الشعب الفلسطيني ، وعلى المستوى الداخلي ازدادت حدة الصراع بين الأجهزة الأمنية والقوة التنفيذية وعزمت الأخيرة على اغتيال الرئيس عباس أثناء زيارته لغزة حسب رواية الرئيس عباس .
لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل وصل إلى ذروته بإقدام حماس يوم 15 / 6 / 2007 علي خطوه لا تحقق بكل المعايير أي مصلحه فلسطينية,‏ عندما قررت الاستيلاء بالقوة علي السلطة في القطاع‏,‏ وفصلت غزة عن الضفة في انقلاب عسكري عنيف أطاح بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية,‏ وطرد كوادر فتح خارج غزة‏,‏ الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى تطويح مشروع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة إلى أمد زمني مجهول‏,‏ وربما تكون نتيجته تصفيه القضية الفلسطينية .
لقد كان التحرك العنيف الذي أقدمت عليه "حماس" في قطاع غزة وسيطرتها على السلطة فيه، كفيلاً بإغراق المراقبين الدوليين والمتابعين للساحة الفلسطينية في حال من الذهول وإثارة الأسئلة المستعصية حول مستقبل الوضع الفلسطيني من ناحية، والأسباب التي قادت إلى هذه التطورات من ناحية أخرى. فكيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة ؟ ولماذا لم ينجح اتفاق مكة، الذي عقد بين الأطراف الفلسطينية المتصارعة برعاية سعودية، في إخماد فتيل النزاع، رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ؟ ثم أليس ما يجري اليوم بين الفصائل الفلسطينية إيذاناً بانتهاء مبدأ قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ؟ وكيف يمكن تفسير ما وصلت إليه الأمور بين "فتح" و"حماس" من سوء في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني من وضع إنساني بالغ التردي يقترب من حالة اليأس؟
ويجيب الرئيس عباس عن هذه التساؤلات قائلا : " مخطئ من كان يحاول حرف الأمور وتبسيطها في تصوير هذا الصراع وكأنه صراع بين فتح وحماس . إنه صراع بين المشروع الوطني وبين مشروع الميليشيات. بين مشروع الوطن الواحد وبين مشروع الإمارة أو الدويلة المزعومة، بين مشروع يسعى إلى فرض شروطه بالقوة والى إقامة نظامه المنغلق الخاص وبين مشروع اعتمد الديمقراطية والحوار والمشاركة الوطنية طريقاً لحل الخلافات. بين من يلجئون إلى الاغتيال والقتل والإعدامات وتدبير المكائد لتحقيق أغراضهم الفئوية وبين من يلجأ إلى قواعد القانون والحرص على وحدة الوطن وشعبه.( )
لقد أدان كل المحللين ما قامت به حماس من انقلاب على الشرعية حتى من كان يأمل في حماس خيراً وسعد بفوزها في الانتخابات التشريعية وتشكيلها للحكومة .
والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوه‏,‏ هو لماذا هذا العنف المفرط في مواجهه فريق من الفلسطينيين ؟ ومن أين استمد أخلاقياته ومصادره ؟
يمكن رصد عدة احتمالات يمكن أن تفسر لنا سر هذا العنف منها :
إن العنف الذي مارسته حماس مصدره ديني عقائدي يتأسس علي أن الخصم رغم أنه فلسطيني فهو كافر أو خائن أو عميل أو متعاون مع الاحتلال الإسرائيلي ,‏ وأن مواجهته والقضاء عليه بكل أشكال العنف مدخل لنيل الشهادة والاستشهاد ودخول جنه عدن‏,‏ وتذكرة مرور إلى البطولة والخلود وإعلاء لكلمة الإسلام والإسلام بريء من هذه الجرائم . ((
المشكلة عند دعاة الإسلام السياسي لا يقيِّمون المواقف السياسية بمنطق احترام اختلاف الرأي ، أو بمنطق رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب كما قال الشافعي ، أو بمنطق قد أختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد أن أموت دفاعاً عن رأيك كما قال فولتير ، إنما يقيِّمون المواقف السياسية بمنطق الحلال والحرام فما وافق رأيهم فهو حلال وما اختلف عن رأيهم فهو حرام وصاحبه يتأرجح بين الفسق والكفر حسب رأيه !! والاختلاف في القضايا السياسية يندرج تحت باب " أنتم أعلم بشئون دنياكم " ولا يندر تحت باب " وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ " و " فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال " فليس في القضايا السياسية المختلف عليها إيمان وكفر ، ولا حق وضلال إنما اجتهاد في الرأي مثاب من أخطأ فيه فالاجتهاد ليس فيما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ولا في نصوص قطعية الثبوت والدلالة ، إنما اجتهاد في قضايا اختلف في قضايا سياسية اختلف في مثلها السلف الصالح .
المدهش حقا أن منظمة حماس السياسية الإسلامية التي ترفع شعار المقاومة ورفض الاعتراف بإسرائيل أو التعامل معها واعتبار من يتصل بها خائنا إن لم يكن كافرا وزنديقا وفاسقا وخارجا علي الملة والشرع‏,‏ جلسوا مع مسئولين إسرائيليين للتفاوض حول الجندي شاليط واستمرار إسرائيل في إمداد قطاع غزه بالكهرباء والغاز والمياه بعد أن سيطروا عليه ‏.‏
وجلوسهم مع الإسرائيليين يعد نقضاً لكل ما سبق أن قالوه وصرحوا به ومناقضاً لكل الشعارات التي رفعوها وزايدوا بها علي الآخرين.‏
ومثل هذه المفاوضات لا يمكن القول أنها تختلف عن المفاوضات السياسية كما يحاول قادة حماس إقناع الآخرين بذلك‏,‏ فأي اتصال بإسرائيل أو التفاوض معها هو في النهاية اتصال سياسي‏,‏ وهو خروج علي كل الثوابت التي سبق أن أعلنتها حماس وتمسكت بها‏,‏ وكانت أحد أهم أسباب الخلاف مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس‏.‏
إقالة حكومة حماس
وكان رد فعل حركة فتح إزاء هذا الانقلاب العسكري الدموي أن أصدر الرئيس عباس عدة قرارات أهمها إقالة حكومة حماس الانقلابية ،وإعلان حالة الطوارئ ،وتعين حكومة طوارئ برئاسة سليمان فياض ،وإرجاء الحوار بين فتح وحماس إلى حين إنهاء الاحتلال العسكري لقطاع غزة واعتذار قيادة حماس عن جريمة الانقلاب الدموي التي أقدمت عليها .
ويجب أن نتوقف هنا لنسأل حماس عدة أسئلة
1- هل هذا الانقلاب العسكري الدموي على السلطة الشرعية يتناسب مع ادعائكم التمسك بالديمقراطية وصندوق الاقتراع كوسيلة للوصول للسلطة ؟
2- هل تصفية جميع الشركاء والقضاء علي جميع القوي الأخرى والاستئثار بالسلطة وعدم التورع عن القتل وسفك الدماء في سبيل تحقيق ذلك يعد من مبادئ الديمقراطية التي يؤمنون بها ؟
3- هل بعد تفجيركم مقرات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي والاستيلاء علي مقر الرئيس الفلسطيني وتدميره وسلب ما فيه وكذلك اقتحام مقر الرئيس عرفات وتحطيم محتوياته مصرُّون على أن ما فعلتموه ليس خروجاً على الشرعية ، وتتهمون محمود عباس بالخروج على الشرعية بإعلانه حالة الطوارئ وإقالته حكومتكم ؟
4- هل تعتبرون تجربتكم في الحكم كجماعة إسلامية يطمئن الشعوب الإسلامية الأخرى إلى حكم الإسلاميين ؟
5- لماذا تخافون من إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة لحل مشكلة الانقسام الفلسطيني ؟
كانت أمنية اسحاق رابين أن تغرق غزة في البحر ليستريح من هجمات المقاومة علي المستوطنات الإسرائيلية,‏ ومات دون أن يحقق أمنيته‏.‏
الآن ينام رابين في قبره قرير العين‏,‏ سعيدا مسروراً لأن غزة غرقت ـ فعلاً ـ في بحر من الدماء‏,‏ وغرق أصحاب القضية في النزاع ‏!
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الذي يعيش في غيبوبة‏,‏ قد أكد الفلسطينيون ما زعمه عندما قرر الانسحاب من قطاع غزة من أنهم ليسوا جديرين بأي استقلال‏,‏ أو حرية‏ !
الإسرائيليون علي اختلاف عقائدهم يقدمون الشكر الجزيل لكلا الطرفين حماس وفتح اللذين يتسلحان لمواجهة أحدهما للآخر وليس لمواجهة إسرائيل,‏ ويرميان بعضهما بالخيانة‏,‏ والتآمر‏,‏ والعمالة‏.‏
والذين كانوا يقاومون إسرائيل مطالبين بدولة حرة مستقلة وعاصمتها القدس اختاروا تصفية أنفسهم بأنفسهم من أجل سلطة وهمية لوطن تحت الاحتلال لا يملك من أمره شيئا‏ً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
" انقلاب حماس على السلطة الشرعية " من كتاب " فتح وحماس من مقاومة الاحتلال للصراع على السلطة " محمد يونس هاشم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: معلومات عامه-
انتقل الى: