أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " لماذا ثار المصريون " من كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " محمد يونس هاشم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1

avatar

المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: " لماذا ثار المصريون " من كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " محمد يونس هاشم   الإثنين ديسمبر 12, 2011 3:57 pm

لماذا ثار المصريون ؟
اشتهر المصري بالدعة ، وحب السلام ، والقناعة والرضا بما يتعاقب عليه من أحوال ، وكراهية العنف .
وتلقف تلك الخصائص المؤرخون الذين لا يتعمقون الأمور ، ولا يستقصون البحث، فظنوها ضعفاً في طبيعة المصري ، وخوراً في قلبه ، وقال قائلهم عن المصريين: " عبيد لمن غلب " .
والمتتبع لتاريخ الثورات المصرية ، وقد تتبعتها جميعاً في أحد كتبي ، يجد أن المصري طيب وديع لا يميل إلى العنف ولا الثورة بل يميل إلى الاستقرار والهدوء والالتزام بالشرعية والقانون . ومع ذلك فالمصري لا يقبل أبداً أن تهان ديانته أو تنتهك كرامته أو تنهب ثروته .
هذه مقدسات ثلاثة لم يسكت الشعب المصري طوال تاريخه عن انتهاك إحداها.
نعم شعب مصر شعب مسالم يكره الحرب ويحب السلام لأنه شعب مؤمن يبغض سفك الدماء ، ويعشق الإصلاح والبناء ، لكن إذا كتب عليه القتال ، وهو كره له ، قاتل وانتصر . وإذا انتهكت كرامته ، واعتدي على قوته ثار وانتقم .
فما تلك الأسباب التي جعلت الشعب المصري يقوم بثورته المجيدة ثورة 25 يناير ؟
وما الجرائم التي ارتكبها النظام السابق التي جعلت الشعب المصري الوديع الصابر المتسامح يثور وينتفض .
من أهم أسباب قيام ثورة يناير بل أهمها هو انقطاع أمل الشباب في صناعة مستقبل مغاير للحاضر المحبط على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فعلى المستوى السياسي ما زال الحزب الوطني يحتكر المجالس النيابية والمحلية والسلطة التنفيذية ومنصب الرئاسة لمبارك ولابنه من بعده ولا أمل في مشاركة أي من الأحزاب أو القوى الوطنية لهم في أية مسئولية لا في الأمد القريب ولا البعيد . بعد التعديلات الدستورية التي تم حياكتها في 25مارس 2007 التي قَصَرت الرئاسة على الحزب الوطني وحده ، وأقصت الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات مما ترتب عليه فتح الباب واسعاً للتزوير لصالح الحزب الوطني ورجاله وحرمان جميع القوى الوطنية التي تتمتع بالكفاءة والنزاهة والإخلاص والتي تضع الجماهير فيها ثقتها - من التمثيل في مجالس : الشعب والشورى وحتى المجالس المحلية .
أما على المستوى الاقتصادي فهناك 16 مليوناً يقبعون تحت خط الفقر المدقع وفقاً لأرقام صادرة عن تقارير حكومية نشرت عام 2009 في الصحف والوسائل الإعلامية إلى جانب إحصائيات وأرقام جهات رسمية أخرى في مصر.
وأوصدت حكومة نظيف باب العمل في وجه الشباب بعد أن أوقفت التعيين في الحكومة منذ 2006 ولم تفتح له مجالات عمل أخرى خارجه .
يقول اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء : "نسبة البطالة في مصر وفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية وصلت إلى 8.9% خلال الربع الرابع من عام 2010. وأن نسبة البطالة في مصر بلغت51 % من حملة المؤهلات العليا . "
وأكد د. صفوت النحاس رئيس جهاز التنظيم والإدارة " أن عدد العاملين في الحكومة سيصل إلى 7 ملايين بنهاية العام المالي الجاري 2011 مقابل 6 ملايين حالياً.
وأرجع هذا إلى فتح باب التعيينات مجدداً بعد الثورة، موضحاً أن هذا خلاف ما أصدره د. أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق من تعليمات واضحة وصريحة بوقف التعيينات بصورة كاملة وعدم تثبيت العمالة المؤقتة والخريجين منذ بداية 30 يونيو 2006 .
وقال "النحاس إن "نظيف" أجرى تحقيقاً معي بعد أن وافقت على تعيين خريجي معهد الصيارفة تطبيقاً للحكم الذي حصل عليه هؤلاء الخريجون"
والملايين الستة المعينين في الحكومة كثير منهم يعيشون تحت خط الفقر فما يتقاضونه من جنيهات معدودة لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة بالإضافة إلى الإهانة التي يتعرضون لها في طوابير العيش ، وصفوف انتظار أنابيب البوتاجاز ، وتكدس المواصلات العامة , والحرمان شهوراً طوال من تذوق البروتينات الحيوانية كاللحوم والدواجن والأسماك ومشتقات الحليب .
فإذا جئنا إلى السكن فالغالبية العظمى من المصريين إما يعيشون في مناطق عشوائية في المدن الكبرى أو في قرى فقيرة ، والمناطق العشوائية والقرى تعيش حياة غير آدمية فهي محرومة من أبسط حقوق الإنسان وهي : الماء النقي ، والهواء النظيف ، والطعام الآمن ، والعلاج المتاح ، والتعليم الحقيقي ، والسكن الصحي .. مما جعل هَمَّ معظم المصريين الهجرة خارج البلاد فإن لم تكن بالطرق الشرعية لجئوا إلى الطرق غير الشرعية معرضين حياتهم وأموالهم للفناء فبعضهم يفضل الموت في قاع البحر على العيش على أرض مصر !!
يوم الثلاثاء 11/ 1 / 2011 كنت مشاركاً في ندوة أدبية في نقابة الصحفيين واستمعت لقصائد بعض الشباب وكلها كانت تنضح باليأس والتشاؤم وتقطر مراً وعلقماً بل راح أحدهم يسب الوطن ويهينه ومن عجب أن راح السكرتير العام لاتحاد الكتاب يؤيده ويقره على قوله فثرت – وهذه ليست من عادتي – ثورة عارمة دفاعاً عن مصر وأهلها وألقيت التهمة على المسئولين الذين أوصلوا الشباب إلى هذه الحالة كما ألقيت بالمسئولية على الشباب الذي ينتظر التغيير والإصلاح ولا يفعل شيئاً وقلت ما فحواه : " إذا كان الشباب يشعر بالذل والهوان فعليه أن يثور في وجه من أوصلوه إلى هذه الحالة ، فالحرية لا توهب إنما تنتزع ، وإذا كان الشباب يتكلمون بهذا اليأس والإحباط وهذه السلبية والاتكالية فمن الذي بيده التغيير والإصلاح ؟! أيها الشباب أين الجهاد والكفاح ؟ كفاكم ترديداً للنغمة السائدة في أوساط المثقفين والأدباء عن فساد الحاضر وضياع المستقبل وانهيار القيم .. " ما لبثت طويلاً بعد أن ألقيت كلمتي حتى قدم لي أحد الحضور ورقة ما زلت أذكر أهم ما جاء فيها " أيها الأستاذ يا من تلوم الشباب ، خبرني ماذا يفعل الشباب وقد سدت في وجه أبواب الأمل : فلا عمل ، ولا سكن ، ولا حياة كريمة ، وإن حاول تغيير واقعه سلمياً زوروا إرادته في الانتخابات وفرضوا عليه من لا يرضى عنهم ... " التوقيع صحفي .
بعد أسبوعين فقط من هذه الندوة قامت الثورة التي كان الشباب رأس الحربة فيها وتأكدت ثقتي فيهم فمن غير الشباب يستطيع أن يغير الواقع المتردي الذي كنا نعيشه .
السبب الجوهري الأخر الذي دفع باتجاه الثورة هو انتخابات مجلس الشعب 2010 التي مورس فيها جميع أنواع التزوير مما دعا كل الأحزاب والقوى الوطنية إلى مقاطعة جولة الإعادة بعدما تبين أن التزوير أصبح سافراً وأن ورقة التوت التي كانت تستر عورة النظام قد سقطت . فقد أقصيت المعارضة عن هذا المجلس ولم يبق فيه إلا الحزب والوطني وعملائه ، وكان مجلس الشعب هو المتنفس الوحيد لقوى المعارضة ذات الشعبية الكبيرة بين الشعب المصري ، ورغم أن وجود المعارضة داخل المجالس الشعبية لم يمنع من تمرير أي قانون يريده الحزب الوطني كقانون الطوارئ ، والتعديلات الدستورية المقيتة .. إلا أن حرمان القوى الوطنية من المعارضة داخل قبة البرلمان قد حوَّل المعارضة إلى قوى ثائرة خارجه .
لذا كان طبيعيّاً أن جميع البرلمانيين السابقين من الأحزاب والإخوان المسلمين الذين أسقطهم الحزب الوطني في الانتخابات الأخيرة في مقدمة من دعا إلى التظاهر يوم 25 يناير ضد النظام المستبد الفاسد ، كما تصدروا هذه المظاهرات عند اندلاعها .
قد يسأل سائل لماذا لجأ الحزب الوطني إلى التزوير السافر لانتخابات مجلسي الشعب والشورى رغم أن المعارضة السابقة لم تَحُل دون تمرير القوانين سيئة السمعة والإجابة ببساطة أن هذا المجلس هو الذي سيمرر الحكم من الأب لابنه من مبارك لجمال فلابد أن يكون جميع أعضاء مجلس الشعب ممن يصفقون لمسرحية التوريث عند عرضها وقد سبق الانتخابات المزورة التعديلات الدستورية 2007 التي وضعت شروطاً للترشح لمنصب رئيس الجمهورية لا تنطبق إلا على شخص واحد في جمهورية مصر العربية هو جمال مبارك .
وكانت القوى الوطنية تحلم باليوم الذي تتخلص فيه من سنوات طويلة من الاستبداد والفساد ومبارك إن عاش اليوم فلن يعيش للغد وقد بلغ من العمر أرذله لكن أن يرث جمال أباه في الحكم فهذا معناه سنوات أخرى لا يعلم إلا الله مداها من احتكار الحزب الوطني للحكم وموارد البلاد .
من كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " محمد يونس هاشم دار زهور المعرفة والبركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
" لماذا ثار المصريون " من كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " محمد يونس هاشم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: معلومات عامه-
انتقل الى: