أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقدمة كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " دار زهور المعرفة والبركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1



عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: مقدمة كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " دار زهور المعرفة والبركة   الخميس أكتوبر 13, 2011 8:07 pm

مقدمة المؤلف
في حياة الأمم والشعوب أيام خالدة وأحداث فارقة ، وثورة الخامس والعشرين من يناير يوم خالد ليس في تاريخ مصر فحسب إنما في التاريخ الإنساني العام ، وحدث فارق ليس لمصر فقط بل للعالم العربي على الأقل . لقد أثبتت ثورة يناير المجيدة أن الله تعالى يمهل الظالم ولكن لا يهمله ، وأن الشعب المصري متسامح نعم ومتساهل أحياناً وصابر دائماً لكن لصبره نهاية ، ولتساهله مقدار ، ولتسامحه حد .
لقد صبر هذا الشعب على حكامه طويلاً وتساهل في حقه كثيراً لكن جاءت اللحظة التي أدرك فيها أن السكوت أكثر من هذا خيانة ، والتقاعس عن مقاومة المفسدين الذين تجاوزوا المدى جبن ؛ فهب شباب هذه الأمة الذين قرءوا وسمعوا وشاهدوا كيف تعيش الأمم المتحضرة ، وكيف يحيا العالم الحر وساءهم ما رأوا في مصر من كبت للحريات ، وتفاقم للفقر ، وغياب للعدالة الاجتماعية ، وفساد في الحياة السياسية ، ولا أمل في الإصلاح في ظل حكام خالدين ، ومسئولين منتفعين فثاروا على كل هذا وثار الشعب وراءهم وحماهم جيش مصر العظيم فكانت هذه الثورة المباركة .
وإذا كانت ثورة يناير قد أسقطت نظاماً حَكَم مصر نحو ستين عاماً فهي تجاهد في سبيل إقامة نظام آخر خلفاً لنظام سابق ، ونحن في هذا الكتاب نحاول أن نهدي ثورة يناير دروساً من ثورة يوليو لنستفيد من إنجازاتها ، ونتجنب إخفاقاتها من أجل مستقبل أفضل وحياة أسعد .
في هذا الكتاب نتناول الأسباب التي أدت لقيام ثورة يوليو ونقارن بينها وبين الأسباب التي أدت لاندلاع ثورة يناير ، كما نبين عوامل نجاح الثورتين والأبطال الحقيقيين وراء هذا النجاح . ثم نناقش قضية مهمة من خلال الإجابة عن سؤال معضل : هل من نجح في إسقاط نظام يكون قادراً بالضرورة على إقامة نظام آخر أفضل من النظام السابق ؟ أم أن إسقاط نظام له رجاله ، وإقامة نظام آخر له رجاله أيضاً ؟
كما نتناول في هذا الكتاب بالتفصيل كيف ولد نظام ثورة يوليو ، والعوامل التي أثرت فيه والقوى التي تصارعت للاستئثار به حتى تتبين ثورة يناير عدوها من صديقها ، والقوى التي تحاول جرها للخلف والقوى التي تدفعها للأمام .
كما نوضح بالتفصيل كيف وصل ثوار يوليو لحكم مصر الذي لم يفكر فيه أحدهم أبداً من قبل ، ثم بينا كيف استبد عبد الناصر بحكم مصر ، وأقصى جميع منافسيه عنه والوسائل التي سلكها لتحقيق هذه الغاية .
ثم بينا مبادئ الزعامة السياسية الحقة وطبقناها على النظام الذي أقامه ثوار يوليو في السياسة الداخلية ، والأمان الخارجي ، والأمن الداخلي ، والعدالة ، وصون الحريات ، وبينا ما وفق نظام يوليو في تحقيقه لنستكمله ، وما فشل في تحقيقه فنعدله .
ونحن لا نهدف في هذه الدراسة محاكمة نظام سابق بقدر ما نهدف إلى المساهمة في إقامة نظام لاحق . لذا آثرت أن تكون الدروس السياسية التي نهديها لثورة يناير ليست دروساً نظرية مجردة إنما دروساً واقعية عملية من خلال دراسة ثورة يوليو حتى تكون الدروس أوقع والعظة أثبت .
وأعود وأ أكد أني لم أقصد محاكمة نظام سابق ومحاكمة رموزه ، وإنما أقصد انتصار للمبادئ فالشخوص فانية والمبادئ باقية .
لكن لماذا دروس ثورة يوليو تحديداً يرجع ذلك لعدة أسباب منها :
- أن أسباب نشوب ثورة يناير يشبه كثيراً – كما سنبين – أسباب ثورة يوليو .
- أن كثيراً من الذين يطمحون في تولي منصب الرئاسة ذوو ميول ناصرية .
- أن كثيراً من الأحزاب والجماعات لها مواقف متفاوتة بل متناقضة من ثورة يوليو .
- أن النظام السابق كان امتداداً لحكم العسكر الذي أنشأته ثورة يوليو .
- أن الدستور الذي أسقطته ثورة يناير هو دستور 1956 الذي أصدره جمال عبد الناصر مع بعض التعديلات الطفيفة التي لا تمس جوهره التي أجراها السادات عليه عام 1971 .
- أن كثيراً من شباب الثورة لم يعيشوا ثورة يوليو ولم يدرسوها جيداً لذا فدرس التاريخ المعاصر في حكم مصر ليس ماثلاً في أذهانهم .
- أن جميع القضايا والمشاكل التي نعاني منها اليوم لها جذور تعود معظمها إلى ثورة يوليو ، والبحث في جذور المشكلة يساهم كثيراً في حلها .
- كما أن كثيراً من الحركات والتنظيمات العربية تتبنى شعارات ثورة يوليو .
ولو أن ثورة يوليو قد دُرِست دراسةً سياسيةً موضوعية ما تكررت أخطاء الماضي وما ظهرت تلك الزعامات العربية التي تسببت فيما نحن فيه من ذلٍّ وهوان ، وفرقة وانقسام .
وأخيرا أُذَكر القارئ العزيز أن الأمم التي تقدمت ناقشت تاريخها مناقشة علمية ، وبأكبر قدر من الحيادية ، وجنبت تأثير العواطف الهوجاء والثارات الشخصية ، والمصالح الذاتية في الحكم على الأحداث والأشخاص ، حتى تأخذ من ماضيها لحاضرها ومستقبلها ، ومن أخطائها ما يجنبها الوقوع فيها ثانية .
كما أنهم لم ينظروا إلى زعمائهم نظرة تقديس وتأليه بل نظرة تمحيص وتقييم ، فحكامهم لديهم بشر يخطئون ويصيبون عكس نظرة الشرقيين الذين يتفانون في زعمائهم أحياء ويقدسونهم أموات .
يقول فاروق جويدة : " ليس المهم الآن أن نبكي على ما مضى ، ولكن المهم أن نستوعب دروس الماضي ونتعلم منها لكي تكون مرشداً في مسيرتنا نحو المستقبل ، لم يكن الهدف من إثارة القضية نبش القبور أو حساب من لا يملكون حق الرد ، أو معاقبة أشخاص صاروا الآن في رحاب من يملك العقاب والثواب ، ولكن الهدف هو أن تتعلم الأجيال الجديدة من أخطائنا وأن تلقي نظرة نحو الماضي لكي تأخذ منه دروساً للمستقبل . " ( )
وواجب الإنسان أن يزن كل شيء بميزان الحق لا بميزان الخَلْق ، فلا يُعْرَف الحقُ بالرجال ولكن يُعْرَف الرجالُ بالحق مهما كانت أسماؤهم وشهرتهم ، ولا جناح على المرء أن يضع فكره وعقله في ميزان النقد السليم البناء فكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك ويصحح عمله أو يخطأ إلا أنبياء الله ورسله .
والشعوب المتحضرة استطاعت أن تستبدل بعبادة الأشخاص تقديس المبادئ ، والكفر بالزعماء الذين أهدروها .
وأيقنَتْ أن لكل زمان رجاله ، ولكل مرحلة قراراتها فما كان مطلوباً في وقت النضال من أجل الحرية - ربما - صار مرفوضاً في المراحل التالية التي تتطلب مراجعة للنفس ، وإعادة لتقييم الماضي بشخوصه وأحداثه .
" إنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " صدق الله العظيم

محمد يونس هاشم
6/6/2011
***
التليفون المحمول : 0126406489
البريد الالكتروني : yuness112@hotmail.com
موقع المؤلف على الإنترنت www.albab.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقدمة كتاب " دروس من ثورة يوليو لثورة يناير " دار زهور المعرفة والبركة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: كتب للمولف-
انتقل الى: