أولى الألباب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب : دروس سياسية من التجربة الناصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin1

avatar

المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 12/12/2009

مُساهمةموضوع: كتاب : دروس سياسية من التجربة الناصرية   الثلاثاء يناير 26, 2010 5:53 pm

المقدمة المؤلف
لقد قاومت كثيراً – رغم اهتمامي القديم – الكتابة عن التجربة الناصرية في الحكم وكنت أتعلل بكثرة الكتب التي تناولت هذه المرحلة مادحة أو قادحة ، كما كان تركيزي منصبَّا على مشاكل الأمة الآنية والمُلِّحة وكان آخرها :
- إسرائيل وحزب الله ولبنان ، الفائز والخاسر ومن دفع الثمن .
- فتح وحماس ، من مقاومة الاحتلال إلى الصراع على السلطة .
- الدين والسياسة والنبوءة .
واكتشفت أن كثيراً من المشكلات الأمة العربية عامة والسياسية خاصة ذات صلة وثيقة بالتجربة الناصرية .
وكما توقع الأستاذ هيكل " فإن عبد الناصر بعيداً أخطر من عبد الناصر قريباً لأنه في غيابه قد تتحول الناصرية من شخص إلى فكرة ومن فكرة إلى تنظيم " فحركات المقاومة العربية المسلحة : حماس ، وحزب الله ، والحلف الإيراني السوري من ورائهما تجعل من المبادئ والشعارات التي شاعت عن عبد الناصر أساساً لحركاتها ( ) يظهر هذا في شعاراتهم التي يرفعونها ، أو في ممارساتهم التي يؤدونها ، مثل شعار اللاءات الثلاثة ( لا صلح ، ولا اعتراف ، ولا مفاوضات ) مع إسرائيل .‏ وشعار الاعتراف بإسرائيل خيانة ، وإقامة أية علاقة بأمريكا عِِمالة ، وشعار أن أي تسوية سلمية مع إسرائيل استسلام وانهزامية ، وشعار أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، وأن كل المعاهدات التي وقعها بعض الحكام العرب مع إسرائيل مجحفة يجب العمل على إبطالها ...
لقد استقر في ذهن هذه الحركات ، وكثير من عامة الناس أن التجربة الناصرية حققت للأمة العربية كل ما تتمنى دون أن تكبدهم مؤنة التفكير والعمل ، فإذا كانت إسرائيل هي عدوهم الأكبر في العالم ، فإن عبد الناصر كاد أن يرميها في البحر هي ومَن وراءها ، ورفض أية تسوية سلمية معها .
وإذا كانت أمريكا هي العدو اللدود للعرب فإن عبد الناصر هو الذي أذل كبرياءها وحطم آمالها ، وقضى على هيمنتها .
وإذا كان العرب آفتهم الكبرى الفرقة والاختلاف فإن عبد الناصر هو الذي استطاع أن يجعل العرب أمة واحدة وقومية واحدة تحت زعامته .
كل هذه الادعاءات التي شاعت بين الناس جعلت من جمال عبد الناصر رمزاً للمقاومة العربية ضد الهيمنة الأمريكية ، وطغيان إسرائيل حليفتها الاستراتيجية ، لذا نجد صورة عبد الناصر مع كل عدوان أمريكي أو إسرائيلي على البلاد العربية تُرفع ، والحناجر باسمه تهتف : لو كان عبد الناصر حياً ما كانت أمريكا لتحتل العراق ، وما كان لإسرائيل أن تذبح الفلسطينيين ، وتجتاح لبنان وغزة ، وما كان ، وما كان ....
كما أن أي مُقاوِم لإسرائيل يشبه بعبد الناصر ، وأي عدو للإمبريالية يقرن به وهناك حزبان ناصريان في مصر : الحزب الناصري ( ) ، وحزب الكرامة ( تحت التأسيس ) ( ) ، بالإضافة لحزب التجمع الذي يعتز بالتجربة الناصرية ، وفي الحرب الإسرائيلية 2006 على لبنان نظَّم حزب الكرامة مؤتمراً شعبياً لمؤازرة حزب الله في حربه مع إسرائيل ، وطبع آلافاً من الصور التي تجمع بين حسن نصر الله ، وجمال عبد الناصر رمزا الصمود والمقاومة . وهتفت كثير من جماهير الأمة العربية باسمه في الاجتياح الإسرائيلي لغزة 2008/2009 .
والحقيقة أن هذا المفهوم عن علاقة عبد الناصر بالغرب – خاصة أمريكا وإسرائيل - ليس فقط مخالفاً للحقيقة والتاريخ وإساءة للتجربة الناصرية بإظهار عبد الناصر في شكل الطاغية الغاشم أو هتلر النازي - كما يصفه أعداؤه من الغرب - إنما أيضا فيه إساءة لفهم حقيقة الصراع العربي / الغربي مما يؤثر سلباً على حسن اختيار السياسة الرشيدة التي يجب أن يتبعها العرب ليحققوا بها أهدافهم بعد سلسلة طويلة من التخبط الفكري ، والتمزق النفسي ، والتخلف الحضاري ، والهزائم العسكرية .
وبهذا الفهم الخاطئ للحقبة الناصرية أساء أتباع عبد الناصر ومريدوه إليه من حيث أرادوا أن يكرموه ، ويرفعوه ، وأساءوا إلي حاضرهم من حيث أرادوا أن يصلحوه ، وأحلوا بقومهم دار البوار من حيث أرادوا لهم الأمن والاستقرار .
ولو أن التجربة الناصرية بصفة خاصة وتاريخ الصراع العربي / الغربي بصفة عامة قد دُرِست دراسةً سياسيةً موضوعية ما تكررت أخطاء الماضي وما ظهرت تلك الزعامات العربية التي تسببت فيما نحن فيه من ذل وهوان ، وفرقة وانقسام .
ومنهج البحث في هذا الكتاب يعتمد على إيراد حقائق الأحداث كما نصت عليها الوثائق الرسمية ، والأخبار الصحيحة التي رواها شهود العيان ، عملاً بقول الفيلسوف الروماني " سينيكا " : " لا تقل لي شيئاً ولكن دعني أرى " .
وبعد عرض شريط الأحداث الحقيقية التي تمكن القارئ من معرفة حقيقة ما حدث أقوم بتطبيق مبادئ علم السياسة وأسسه ، وإدارة الأزمات وقوانينها على تلك الأحداث ، ثم أذِكر أراء الساسة والمفكرين والكتَّاب التي تدعم هذه الآراء ، وأخيراً أقوم بالتعليق على الأحداث واستخلاص العبرة التي آمل أن تفيدنا في فهم الحاضر ، وتعيننا على اتخاذ القرار الصحيح في المستقبل .
ولقد آثرت أن أجعل تعليقي على الأحداث في المرتبة الأخيرة فمن شاء قبله ومن شاء ناقشه ، واستبدل غيره به .
وأخيرا أُذَكر القارئ العزيز أن الأمم التي تقدمت ناقشت تاريخها مناقشة علمية ، وبأكبر قدر من الحيادية ، وجنبت تأثير العواطف الهوجاء والثارات الشخصية ، والمصالح الذاتية في الحكم على الأحداث والأشخاص ، حتى تأخذ من ماضيها لحاضرها ومستقبلها ، ومن أخطائها ما يجنبها الوقوع فيها ثانية .
كما أنهم لم ينظروا إلى زعمائهم نظرة تقديس وتأليه بل نظرة تمحيص وتقييم ، فحكامهم لديهم بشر يخطئون ويصيبون عكس نظرة الشرقيين الذين يتفانون في زعمائهم أحياء ويقدسونهم أموات .
ومقياس الوطني المخلص لا تتضح تمام الوضوح إلا إذا حدد المعيار السليم لقوة ضبط النفس في تطبيق المبادئ والأهداف والمُثل والحرص على تحقيق مصلحة الأمة ، وليس الانتصار لشخص على حساب مصلحة الوطن ، وأن التقيد بالمُثُل يعني ضمان عدم تأثر المبادئ والأهداف بشخصيات الزعماء ، أو بالهوى ، أو بالمصلحة الشخصية .
وعبد الناصر نفسه رفض منذ أول عهده بالحكم بالهتاف باسمه ودعا للتمسك بالمبادئ والمثل العليا .
يقول عبد الناصر في خطابه يوم حادث المنشية : " لا يريد جمال مطلقاً أن تهتفوا باسمه، إننا نريد أن نعمل لنبنى هذا الوطن بناءً حراً سليماً أبيّاً، ولم يبن هذا الوطن فى الماضى بالهتاف، وإن الهتاف لجمال لن يبنى هذا الوطن، ولكنا يا إخواني سنتقدم وسنعمل.. سنعمل للمبادئ.. وسنعمل للمبادئ، وسنعمل للمثل العليا؛ بهذا سنبنى هذا الوطن . فلن تكون حياة مصر معلقة بحياة جمال عبد الناصر، ولكنها معلقة بكم أنتم وبشجاعتكم وبكفاحكم، فكافحوا، وإذا مات جمال عبد الناصر فليكن كل منكم جمال عبد الناصر.. فليكن كل منكم جمال عبد الناصر متمسكاً بالمبادئ ومتمسكاً بالمثل العليا . " ( )
إن العقل المستنير يرفض الوصاية عليه ، ولا يسلم بشيء تسليماً أعمى إنما هو مستعد دائما للتأمل ، ومتحفز أبداً لاتخاذ القرار الأخلاقي الحر ، وآمل – أيضا – في هذا الكتاب تيسير كثير من الحقائق التاريخية التي حجبت بسبب عمليات غسيل المخ التي مورست على الشعب المصري لسنوات طوال والتي قامت بها آلة الإعلام الجبارة فيكفي أن يتكلم الزعيم السياسي مرة واحدة وسط مظاهرة نظمت تنظيماً إيجابياً لكي تبدأ عملية التكرار والنشر السريع حتى تصل إلى آذان مئات الملايين من الناس عدة مرات في اليوم الواحد ، وحتى تفرض عليهم عدة مرات في دور السينما ، فلا يفلت من أثر الدعاية أي جانب يعتد به .
ولهذا السبب فإن الحُكَّام كانوا يحتكرون وسائل الإعلام احتكاراً خاصاً لهم فلا تخرج كلمة من مذياع ، ولا ترى صورة في تلفاز ، ولا تقرأ كلمة في كتاب ، أو جريدة أو مجلة ، ولا ينظم أي اجتماع دون مراقبة شديدة وتمحيص دقيق ترفع منها ما لا يتفق مع سياستها ، وتضع فيها بالإيحاء أو بالأمر ما ترى فيه مصلحة سياستها ، فيصبح عقل المواطن كالعجينة في يد الحكومة تشكله كيف شاءت .
ويلاحظ أن السلبية تظهر بجلاء في الشعوب المحكومة بالإيحاء فقط ، خصوصا والطبقة المفكرة المستنيرة التي يخرج منها قادة الشعب تُظهر في سلوكها -إزاء الدعاية المغرضة- ما يدل على مناعة جبارة ، فكلما زاد التكرار كلما زادت مقدرة المفكرين على قراءة ما بين السطور ، وما لا وجود له في السطور ، علاوة على أن الشك يدخل في العقول ، فيشك القارئ المستنير في كل ما يقرأ فيفوت على الرقابة غضها الأساسي وهو تقديم ما تود تقديمه ، علاوة على أن الرقابة فيها اتهام صريح بالضعف في القائمين بها ، وإلا لتراكمت حرية النشر كي يتكفل بها القانون القائم يؤيده في ذلك ذوق الجمهور وحساسيته . ( )
إن الضعيف الجبان دائما يحلم بزعيم قوي شجاع يستر وراءه ضعفه ، ويجبر به كسره ، وفي أوقات الهزائم والمحن يلتف الناس خلف كل ثائر بطلاً كان أو ناعقاً ، ويستحضرون صور زعمائهم الذين قالوا " لا " في وجه أعدائهم ، وبدلاً من أن ينتصروا للمبادئ ينتصرون للأشخاص الذين عبثوا بها !!
هذه هي عبادة الأشخاص التي تسود المجتمعات المتخلفة ، فهي تؤمن ببعض الزعماء إيماناً مطلقاً ، وتجعل من شعاراتهم قرآناً صالحاً لكل زمان ومكان !
ولا يكفي لبلوغ الأهداف مجرد طموح زعيم وإرادته بل لابد من تأييد حقيقي ومستمر تقوم به الأمة عن حب وطواعية ، ولهذا وجب أن يقوم تنسيق جيد وتوازن سليم بين الإرادة الشعبية وبين تطلعات الزعيم وبدون هذا التوفيق وهذا التوازن يتعذر على الزعيم أن يمضي في طريقه قُدُماً ، فواجب الزعيم أن يلتمس دائماً مواطن القوة ويتعرف بيقين ما يملكه من إمكانيات ووسائل لتحقيق الأهداف إذ لا يكفي مجرد التطلع إلى السلطة ، ولا يغني كذلك الوصول إليها بل لابد أن تتوافر الوسائل والإمكانيات التي تضمن تحقيق الأهداف .
والهدف في ذاته لا يكفي ولن يكون له الفاعلية المنشودة ما لم تتوافر له الوسائل الملائمة وإلا تعرض الزعيم إلى انحرافات ومزالق يؤدي إليها الخيال والتوقعات التي لا تستند إلى أساس سليم ، وهذا من شأنه يؤدي إلى القضاء على الزعيم وعلى أمجاده . ( )
والشعوب المتحضرة استطاعت أن تستبدل بعبادة الأشخاص تقديس المبادئ ، والكفر بالزعماء الذين أهدروها .
وأيقنَتْ أن لكل زمان رجاله ، ولكل مرحلة قراراتها فما كان مطلوباً في وقت النضال من أجل الحرية - ربما - صار مرفوضاً في المراحل التالية التي تتطلب مراجعة للنفس ، وإعادة لتقييم الماضي بشخوصه وأحداثه .
والشعوب الواعية تستطيع أن تفرق بين الزعيم المتجرد المخلص وبين الزعيم الذي يخفي وراء المبادئ شهوة السلطان والطموح الذي لا حد له في السيطرة والتملك ، وشعور .
إن الشعوب الواعية تريد الزعامة العبقرية أن تقاوم الاتجاه الغريزي لكي تناصر مصلحة أممها ، وتصارع الشهوات الخاصة لتخضعها لمصلحة شعوبها ، وتكافح الانحراف عن هذا النهج ، وتعمل على القضاء على محاباة الحاكم للمصالح الشخصية ، وتصارع استغلال السلطة للمصلحة الشخصية على حساب ثروة الوطن ومستقبله .( )
ولقد حرصت في هذا الكتاب غاية الحرص على الانتصار للمبادئ لا للأشخاص ومما ساعدني على ذلك أمران :
أولهما : أمر شخصي وهو أني لم أومن بزعيم إيماناً مطلقاً فكل ابن آدم خطَّاء ، ولم أقع تحت تأثير حب أو كره أحدهم فالحمد لله لم ينلني منهم – بصفة شخصية - تكريماً ولا تعذيباً مثل الكثير ممن أرخوا لهؤلاء الزعماء وقد اصطلوا بنارهم أو نعموا بقربهم .
وثانيهما : أمر منهجي فقد عملت في هذا الكتاب على فصل المعلومة عن الرأي ، أو الخبر عن التحليل - بلغة الصحافة – حتى يتمكن كل شخص أن يفكر بنفسه لا أن يفكر له الآخرون ، ويتخلى عن حالة الجمود العقلي التي يقبل فيها آراء لمجرد أنها كانت مقبولة وشائعة ، كما يتخلى عن التسليم المطلق بكل فكرة حتى وإن كانت صادرة من شخص يثق فيه فربما أخلص في الاجتهاد وأخطأ في الرأي .
كما يجب أن يتحلى بفضيلة التدبر والتفكر فيما يقرأ ، يقول عليّ رضي الله عنه " إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها " ( )

" إنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "
صدق الله العظيم

محمد يونس هاشم
6/1/2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب : دروس سياسية من التجربة الناصرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولى الألباب :: كتب للمولف-
انتقل الى: